حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
59
عقلاء المجانين
وقد تعب ، فإذا سعدون قد عارضه وهو يقول : هب الدنيا تواتيكا . . . أليس الموت ياتيكا فما تصنع بالدنيا . . . وظل الميل يكفيكا ألا يا طالب الدنيا . . . دع الدنيا لشانيكا فما أضحكك الدهر . . . كذاك الدهر يبكيكا فشهق الرشيد شهقة فخر مغشياً عليه ثم أفاق بعد أن فاته ثلاث صلوات . قال ذو النون بينا أنا في أزفة مصر إذا أنا بسعدون المجنون وعليه جبة صوف جديدة مكتوب عليها خطوط قد أدخل رأسه فيها ، فسلمت عليه فرد السلام ، فقلت : قف يا أبا سعيد حتى أنظر ما على جبتك ، فوقف ، فقرأت على كمه الأيمن سطرين : عصيت مولاك يا سعيد ما هكذا تفعل العبيد وعلى كمه الأيسر سطرين : تباً لمن قوته رغيف . . . يأتي به السيد اللطيف يعصي إلهاً له جلال . . . وهو به راحم رؤوف ومن خلفه سطران : كل يوم يمر يأخذ بعضي . . . يذهب الأطيبان منه ويمضي نفس كفي عن المعاصي وتوبي . . . ما المعاصي على العباد بفرض ومن بين يديه سطران : أيها الشامخ الذي لا يرام . . . نحن من طيبة عليك السلام إنما هذه الحياة متاع . . . ومع الموت يستوي الاقدام وعلى عكازه مكتوب : اعمل وأنت من الدنيا على وجل . . . واعلم بأنك بعد الموت مبعوث